(عيد حيان)
معلم وخطيب، وشاعر ومؤلف وأديب.. قد أخذ منه التواضع كل مأخذ.. بلغ من الشهرة في بلده ما بلغ لخدماته الإجتماعية المتواصلة، صدح صيته في آفاق وطنه منذ صغره لشغفه وحبه لاقتناء القطع الأثرية والإحتفاظ بها وجعلها في متحف جميل يرتاده كل معجب ومهتم بذلك.
جمع ما استطاع أن يجمعه من كتب تهتم بالتاريخ والأدب وفي سائر المواضيع والفنون.. وتشهد له مكتبته المتنوعة وهي أيضاً مفتوحة للراغبين في التزود بالعلوم والمعرفة..
خطيب جمع بين الشعر والتأليف فأصبح لديه مجموعة مؤلفات لو قدر لها أن تخرج للعيان لأصبح أكثر شهرة واهتماماً من الآخرين ممن يقدرون العلم والأدب وأهله..
انه الملا محمد علي مكي آل ناصر من مواليد القديح وأحد خطبائها وشعرائها المميزين، ماذكر في محفل من محافل الخطابة والثقافة إلا وأثني عليه، ولهذا يجتمع المحبون والمخلصون من أبناء بلده لتكريمه، وهي خطوة مباركة غير مسبوقة في تاريخ القديح..
الدكتور محمد جعفر حيان وقف أمام المنصة عريفاً لهذا التكريم فقدم بادئ ذي بدئ القارئ ابراهيم الفرحان ليشنف اسماع الحضور بقراءة آيات من الذكر الحكيم.
ثم قدم عريف الحفل مقدمة جميلة لهذا الحفل بدأها بآية قرآنية وهذا نصها:
(وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ)
نتلمس من هذه الآية إشارات في مظاهر التكريم على الملأ من الناس، فتكفير السيئات وإدخال الجنة لا يكون في خفية من الناس بل يكون في موكب كريم مهيب يشهده الأنبياء والمرسلون وعباد الله المكرمون تحفهم الملائكة وتتلقاهم بالبشارة والترحيب.
في هذا اليوم المشهود تبرز مكانة أهل الإيمان والعمل الصالح فتتلألأ أنوارهم ويجوزون الصراط على ضوئها.
وما أن يقتربوا من أبواب الجنة وإذا بهم يُستقبلون من الملائكة بالترحيب والثناء عليهم، إن الحشر في هذا الموكب الكريم وهذا النور الذي يسعى بين أيديهم وبأيمانهم وتلقي الملائكة لهم لهي سعادة لا تضاهيها سعادة الدنيا بأسرها.
في هذه الآية وغيرها من الآيات إشارة لأهمية الإشادة بالمحسنين والمنجزين وامتداحهم وتكريمهم على الملأ، ومن هذا المنطلق يقيم عميد عائلة حيان الحلج حسين أحمد حيان هذا الحفل التكريمي للخطيب الحسيني المخضرم وعلم القديح المكرم الحاج الملا محمد علي بن الخطيب الحاج حسن آل ناصر حفظه الله ورعاه، وذلك نظير مشاركته في احياء ذكر أهل البيت عليهم السلام من على منبر أبي عبدالله الحسين عليه السلام طيلة عشرات العقود في بلدة القديح وما جاورها، منها مايزيد عن ثلاثين عاماً في مجلس الحاج حسين أحمد حيان،
هذا بالإضافة الى انجازاته الأدبية والثقافية والإجتماعية... وغيرها على مستوى الوطن.
ثم سرد سيرة المحتفى به الذاتية المطولة ابتداءً من النسب (1) والمولد (2) معرجاً على دراسته (3) ورحلته إلى النجف الأشرف (4) ثم عودته إلى أرض الوطن (5) وذكر أيضاً آثاره التاريخية والأدبية التي تقارب الـ11 مؤلفاً و7 دوواين شعر، وانتهاءً بذكر بعض الكتب التي تضمنت ترجمته وبعض أشعاره..
الملا محمد علي آل ناصر، رجل قارب الثمانين من عمره وقلبه لايزال قي عنفوانه وقدرته على العطاء الخير.. قد رأى الحاج حسين أحمد حيان تكريمه لمضي (30) عاماً على المداومة في القراءة الأسبوعيه لديه.
وفي كلمة له قال بعد الترحيب بالحضور:
الخطيب الملا محمد آل ناصر يستحق التكريم فأي مهني يبدع في مهنته يستحق التقدير.. فما بالك وهو خادم أهل البيت عليهم السلام..
وبما أنني عجزت عن التعبير لأوفي هذا الرجل بعض حقوقه علينا، قررت اقامة هذا التكريم وبحضوركم أنتم لنعلم جميعاً بأنه ليكرم في حياته وهذا أقل ما أقدمه لهذا الرجل العظيم..
وكما اريد أن أشير الى تواضعه فهو يمتلك تواضعاً عجيباً قد لا نجده في غيره من الخطباء أو قل أمثاله في هذا الزمن..
وقد ضرب الحاج آل حيان مثالاً بما يقتضيه الموقف فذكر ذلك النجار الذي كان مثال الرجل العامل المخلص في عمله وقد حظي بالتكريم من قبل أبناء بلده بالبحرين لأكثر من مرة في حياته، وبعد مماته تم تأبينه ويدعى الحاج علي الترنجه ومن تلامذته عيسى الدعيبل وحسن المحيشي وغيرهم.. فهذا رجل قد امتهن مهنة النجارة وحظي بالتكريم، ألا يستحق خطيب من خطبائنا كأبي حسن التكريم منا وهو خادم للإمام الحسين عليه السلام وأهل البيت عليهم السلام؟
قصيدة شعبية للشاعر الملا محمد عبدالنبي:
يسعدني ويشرفني أن أمثل أمامكم في هذا الحفل العظيم بمعانيه، والكبير بما يحتويه، حفل تكريم خطيب كبير من خطباء قديحنا الغالية، بل خطيب كبير من خطباء القطيف العزيزة، وهو الأستاذ أبو حسن الملا بل الشيخ محمد علي الناصر حفظه الله وأطال بقاه، استجابة لدعوته الكريمة، أنشأت هذه الأبيات المتواضعة وأرجو أن أكملها مستقبلاً:
شيخ الخطابة في البلد والديرة ** محمد علي الناصر نقي السيرة
نعم الخطيب اقرايته محمودة ** المحاضرة لا جابها مسنودة
أفكاره كلها امرتبة او موجودة** معطاء عسى الباري ايكثر خيره
خمسين من عمره قضاها خدمة** للآل ساداته وأعظم نعمة
محمد علي ملا رفيع الهمة *** ما خاب او حيدر سيده وأميره
رحمة اعلى أم أنجبت هالإنسان** رحمة اعلى والد علمه للقرآن
ملا حسن مرحوم من الرحمن ** والولد سار او واصلن لمسيرة
او راح النجف كله عزيمة واصرار** ينهل من علوم الوصي حامي الجار
مدة قضاها او صار من الشطار** يحمل ذكاء يحمل وعي وابصيرة
محمد علي القراية عنده اعباده** يخدم رسول الله النبي وأولاده
الله يعطيه ما أمله وازيادة** ياربي سره اوزيد من اسروره
والليلة جينا قاصدين التكريم** واحضورنا اجلال اله مع تعظيم
ياليت هالفكرة تلاقي التعميم** تعم الملالي وتنتشر في الديرة
شكراً جزيلاً مع عظيم العرفان** نشكر عميد العائلة بن حيان
نهديه ورد او رازقي مع ريحان** وهي الصلاة اعلى النبي واكبيره
يعطيك ربي العافية بو ياسمين** يا خادم العترة أو خادم لحسين
فعلك الليلة زين بل فوق الزين** يعطيك ربي قصر قد الديرة
كلمة الملا سعيد العبيدان:
ذكر الملا سعيد العبيدان في كلمته بهذه المناسبة عدد من مميزات المحتفى به.. قال فيها بعد الصلاة على محمد وآله الطاهرين:
هنالك مميزات امتاز بها الخطيب المحتفى به واتكلم عنها عن قرب وملامسة مع الخطيب حفظه الله منذ الصغر.
فأول ميزة من مميزاته تشجيعه لبراعم الخطباء ـ إن صح التعبيرـ والمبتدئين في الخطابة أو في الشعر، وكنت في بداية أشعاري أعرض عليه بعض قصائدي فما كان يستهجنها بل كان يصححها ويقومها ويشجعني على طرح المزيد من تلك الأشعار، وكذلك يحفز الخطباء أيضاً على أن يرتقوا في قراءتهم وفي خدمتهم لساداتهم أهل البيت عليهم السلام، وهذه ميزة نحتاجها في التعامل مع الآخرين وخصوصاً في نفس ضرب المهنة التي نمتهنها.
الميزة الثانية التي يمتاز بها الخطيب وهي عمقه في الطرح، هنالك بعض المنابر وانا لا أستصغر اي منبر فكلها تصب في خدمة الإمام الحسين عليه السلام واهل البيت عليهم السلام، وإنما حينما يطرح بحث من البحوث ترى ذلك البحث عميقاً مستدلاً بالأدلة ومستنداً الى مصادر حينما يطرح أي بحث فوق المنبر، وهذه أيضاً ميزة يحتاجها الخطيب عندما يطرح بحثاً.
الميزة الثالثة وهي تواضعه ومحبته لأهل بلده وهنالك شواهد كثيرة ولكن اتذكر شاهد من الشواهد وهي الأيام الصعبة التي مرت علينا وأعني حريق الخيمة الذي نتج عنه وفيات كثيرة قرأ الشيخ ما يزيد عن عشرة فواتح وبمبالغ تزيد على العشرين ألف ريال قبضها وتبرع بها الى الجمعية..
زيادة على ذلك وقفاته وخدماته الإجتماعية والتي لايزال يعمل مع ابناء بلده في اقامة الإحتفالات كمهرجان الزواج الجماعي.. ووقفاته في مجلس الخطباء الذي توقف لفترة ثم عاد لنشاطه ببركة جهوده واعادة نشاطه من جديد..
الميزة الأخيرة انه دائم الحضور في المآتم فليس لديه اي تفرقة لهذا المجلس أو ذاك كبر أو صغر.. وانما الفكر الأساس والرئيس هو خدمة محمد وآل محمد.
هذا ما أحببت طرحه والا هنالك الكثير والنفس جياشة بما تريد ولكن هذا ما نستطيع التعبير عنه في شخصية المحتفى به حفظه الله تعالى وحفظ الله أبا ياسمين وجميع الحضور على هذه الدعوة وهذه البادرة والسابقة وآخر دعوانا الصلاة على محمد وآله.

» تاريخ النشر: الأحد 30 / 06 / 2019 - 10:55 مساءً
» تاريخ الحفظ: الثلاثاء 9 / 06 / 2026 - 12:14 مساءً
» شبكة الوادي الثقافي