دموع في مآقي القديح
من الوهلة الأولى تتراءى لك القديح قرية زراعية صغيرة بين قرى محافظة القطيف الأخرى، شاء القدر أن نزورها معزّين هذه المرة بعدما كنا نمرّ بها زوّاراً وسائحين.
هنا مجتمعات أصيلة مرتبطة بالأرض، تعيش في هذه الواحات الزراعية القديمة بالقرب من سواحل الخليج. آثار البيئة الزراعية واضحة المعالم، تقرأها في الوجوه السمراء، وفي التعامل السمح والخُلُق الودود. أول ما تستقبلك عند مدخل القديح بعض الرايات واللافتات ذات العبارات الدينية، وعندما تدخل القرية الوادعة تستقبلك لافتات أخرى تتعلق بالفاجعة التي ألمت بالقرية يوم الجمعة الماضي، في التفجير البربري الغادر الذي أودى بـ 21 من أبنائها، يتوزعون على مختلف الأعمار، أطفالاً ورجالاً، وشيباً وشباناً. صورهم باتت معلّقةً على جدران المنازل، لتقول نحن كنا هنا بالأمس.